السيد الخامنئي

156

مكارم الأخلاق ورذائلها

الإسلام يجمع بين التكامل المادي والمعنوي إنّ ميزة الإسلام إنّما هي في اشتماله على جميع عوامل التكامل الإنساني المادي أو المعنوي ، ففي الإسلام هناك : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 1 » و قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ « 2 » . والاستفادة من الثروات الماديّة والعمل والسعي ، وتقبيل الرسول صلّى اللّه عليه وآله يد العامل ، وعمل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، وهذا كله يشير إلى شيء ، وكذلك فيه هذه الحقيقة وهي أنّ الذي لا يعمل لا يستجاب دعاؤه . فقد حبس البعض أنفسهم في البيوت تمسكا بقوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 3 » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه سوف لا يستجيب أيّ دعاء لكم ، لماذا ؟ ليتّجه المجتمع نحو التنمية والبناء . قارنوا بين أيام الإسلام الأولى حيث كان الناس يعيشون في الضيق ، وبعد خمسين سنة حيث ملأت النعم المادية الدول الإسلامية ، فهذه التنمية كانت بسبب هذا البعد . كما أنّ الإسلام يدعو أيضا إلى التكامل المعنوي ويحثّ على زيارة بيت اللّه تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ « 4 » ، وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 5 » فلا قيمة لحياة الإنسان الروحية والمعنوية إلّا بالاتصال باللّه ، فبمجرد أن تغفلوا عن اللّه فسيفقد هذا القلب حيويته وستموت هذه الروح ، وإذا تذكر عاد القلب إلى حيويته ، وإذا طال أمدها ستتحول إلى جماد .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 29 . ( 2 ) سورة الأعراف : 32 . ( 3 ) سورة الطلاق : 30 . ( 4 ) سورة الفرقان : 77 . ( 5 ) سورة غافر : 60 .